أبي حيان التوحيدي

52

المقابسات

مفاخر الإسلام الثلاثة عمر بن الخطاب ، والحسن البصري ، والجاحظ قال أبو حيان في كتابه « تقريظ الجاحظ » - : حدثني أبو سعيد السيرافى ؛ وهمّك من رجل ، وناهيك من عالم ، وشرعك من صدوق - قال : حدثنا جماعة من الصابئين الكتاب : أن ثابت بن قرة « 1 » قال : ما أحسد هذه الأمة العربية إلا على ثلاثة أنفس أولهم : عمر بن الخطاب - في سياسته ويقظته ، وحذره وتحفظه ، ودينه ويقينه ، وجزالته وبذالته ، وصرامته وشهامته ، وقيامه في صغير أمره وكبيره بنفسه ، مع قريحة صافية ، وعقل وافر ، ولسان عضب ، وقلب شديد ، وطوية مأمونة ، وعزيمة مأمومة ، وصدر منشرح ، وبال منفسح ، وبديهة نضوح ، وروية لقوح ، وسر طاهر ، وتوفيق حاضر ، ورأى مصيب ، وأمر عجيب ، وشأن غريب ؛ دعم الدين وشيد بنيانه ، وأحكم أساسه ورفع أركانه ، وأوضح حجته وأنار برهانه ، ملك في زي مسكين ، ما جنح في أمر إلى ونا ولا غض طرفه على خنا ؛ ظهارته كالبطانة ، وبطانته كالظهارة ، جرح وأسا ، ولان وقسا ، ومنع وأعطى ، واستخذى « 2 » وسطا . كل ذلك في اللّه وللّه . لقد كان من نوادر الرجال والثاني :

--> ( 1 ) ثابت بن قرة : هو أبو الحسن ثابت بن قرة الصابى الحراني الشهير . كان طبيبا فيلسوفا ذا فضائل ، مع فصاحة وحكمة وبيان . وكان عالي القدر ، بعيد الهمة ، وافر الحرمة ، محفوظ الكرامة . ولد سنة 221 ه وتوفى في بغداد سنة 288 ه . ( 2 ) استخذى : أصل الاستخذاء الخضوع ، ولكنها هنا بمعنى تراجع ، كما يقتضيه حال عمر